عبد الوهاب بن علي السبكي
114
طبقات الشافعية الكبرى
والثاني أن كونها سابقة يوجب كونها لم تقع ضمن دعوى من يتحققان أنه المشهود له فيضر ولا يؤديان حتى يعرفانه ويبقى النظر بعد ذلك في أنهما إذا قامت البينة بأنه فلان بن فلان هل يشهدان أنه المقر له أو إنما يشهدان أنه أقر لفلان بن فلان ولا يذكران أنه هذا لأن قيام البينة بأنه هو لا يوجب لهما العلم بأنه هو هذا محل نظر ظاهر كلام القاضي يدل للأول وقد يخرج ذلك على طريقة من يكتفي بالتسامع في ثبوت النسب من عدلين كما هي طريقة الشيخ أبي حامد لا سيما وقد تأكد ذلك بقيام البينة عند الحاكم والأظهر عندي أن يحمل كلامه على الثاني ويقال إنما أراد أنهما يشهدان للمسمى بهذا الاسم ويكون الضمير في قول القاضي له عائدا على فلان بن فلان لا على هذا الشخص لأنهما لا يعرفانه بهذا النسب فكيف يشهدان لشخصه والمسألة ليست مسوقة للشهادة بالنسب بل للشهادة بالمال ومصورة بما إذا قال فلان بن فلان بن فلان فإنه لا بد من اسم الأب والجد ولذلك تلفظ بهما القاضي في الفتاوي وحذف ابن الرفعة اسم الجد اختصارا لأنه معروف في مكانه وقد رأيت المسألة في فتاوي القاضي وقد قال جامعها البغوي عقبها قلت عندي لا يجوز لهما أن يشهدا بالمال بشهادة الشهود أنه فلان بن فلان حتى يعلماه يقينا ولا يتيقن بقول الشهود فإن عرفا يقينا أنه المقر له ووقع الاختلاف في النسب حينئذ يثبت النسب بقول الشهود انتهى وابن الرفعة حذف كلام البغوي هذا فلم يذكره بالكلية وهو من البغوي دليل على أنه فهم أن المسألة في أنهما يشهدان بالمال لشخصه بعد قيام البينة بأنه هو فلان ابن فلان فالعجب من ابن الرفعة في حذفه كلام البغوي وهو ذكر المسألة في